الشيخ حسن المصطفوي

118

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الذي لا رمح معه . وقال بعضهم : الأعزل الَّذى ليس معه من السلاح يقاتل به ، فهو يعتزل الحرب . وشبّه بهذا الكوكب الَّذى يقال له السماك الأعزل : لأنّ ثمّ سماكا آخر يقال له السماك الرامح ، بكوكب يقدمه يقولون هو رمحه . والأعزل من الدوابّ : الَّذى يميل ذنبه إلى أحد جنبيه . مصبا ( 1 ) - عزلت الشيء عن غيره عزلا من باب ضرب : نحيته عنه ، ومنه عزلت النائب كالوكيل : إذا أخرجته عمّا كان له من الحكم . ويقال في المطاوع فعزل ، ولا يقال فانعزل ، لأنّه ليس فيه علاج وانفعال ، نعم قالوا انعزل عن الناس : إذا تنحّى عنهم جانبا ، وفلان عن الحقّ بمعزل ، أي مجانب له . وتعزّلت البيت واعتزلته ، والاسم العزلة . التهذيب 2 / 133 - العزل : عزل الرجل الماء عن جاريته إذا جامعها لئلَّا تحمل . ويقال اعزل عنك ما يشينك ، أي نحّه عنك . والسماك الأعزل : لأنّه لا شيء بين يديه من الكواكب ، كالأعزل الذي لا سلاح معه . وعزلاء المزادة : مصبّ الماء منها في أسفلها . والمعزال من الناس : الَّذى لا ينزل مع القوم في السفر وينزل وحده ، وهو ذمّ عند العرب بهذا المعنى . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تنحية شخص عن أمر كان في محيط جريانه . وبهذا القيد يفترق عن موادّ التنحية والتبعيد والتجنيب وغيرها - راجع - سبح . ومن مصاديقه : عزل الرجل في مقام الجماع . وعزل الجندىّ عن السلاح . وعزل الذنب عن موضعه . وعزل الوكيل عمّا وكَّل به . والاعتزال عن الجماعة أو عن البيت . والاعتزال عن المصاحبة . وكذا في المعاشرة وفي المزاوجة وأمثالها . فلا بدّ من لحاظ قيدين في مقام الاستعمال ، وبهذا اللحاظ تستعمل في آيات كريمة في القرآن المجيد . * ( وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ) * - 33 / 51

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .